السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

68

نبراس الضياء وتسواء السواء

وليس سبيل الايجاد والإفاضة أن ينفصل من ذات المفيض الموجد شيء أو يتّصل بذات المجعول الفائض أمر ، بل سبيله أنّه إذا أحاط علم الجاعل الفيّاض بأن شيئا ما من الجائزات بحسب ذاته من خيرات نظام الوجود ومنتظرات وجوده ومصحّحات مجعوليّته حاصلة بالفعل ، يترتّب « 1 » على علمه وانبعث من ارادته في متن الواقع جوهر ذات ذلك الشيء ، وصدرت عن فيّاضيّته وفعّاليته نفس حقيقته وسنخ هويّته وماهيته كما من باب ضرب الأمثال ، وان لم يكن على مضاهاة ومداناة ومشابهة ومناسبة . إذا تأكّد شوق النفس المجرّدة الّتي لا سلطان لها على البدن وقواه الجسمانيّة الّا بالتدبير والاستخدام ، وبلغ في تأكّده في مرتبة الاجماع انبعث عنه اهتزاز الأعضاء ، وترتّبت عليه حركة الأعضاء الأدوية ، وكما إذا ما بدأ جرم الشمس فاض عنها شعاع النور ، وكما إذا ما دنت زجاجة زيت السراج من بيدر « 2 » النار اشتعلت عنه الفتيلة . والصدور ، وأعني به الجعل والايجاد والإفاضة يطلق في اصطلاح العلم ولغة الحكمة على معان ثلاثة :

--> إحداهما : فائضة مجعولة مستندة مرتبطة بالذات إلى ذات الجاعل تعالى ، وهو المسمّى بالوجود عندنا بالبرهان الباهر القاطع . والأخرى : الماهية التابعة في المجعولية ، والصادرة بالعرض لا بالذات جعلا وصدورا تبعيّا ، مجعولية ظل الشيء بتبعيّته . ولو كانت المغايرة والبينونة بينهما بمجرّد الاعتبارات التعلميّة الذهنية ، وكانت الحقيقة حيثية واحدة ، فلا يتوجّه ولا يتصحّح قوله : « لا حيثية جوهر الذات » فانّ حيثية جوهر الذات هي بعينها تحت حيثية الاستناد والصدور حقيقة ، فلا نتصوّر لجوهر الذات وحقيقتها حيثية أخرى غير حيثية محوضة الاستناد والارتباط ، والارتباط مرتبطة إلى ذات الجاعل المذوّت لجوهر ذات مجعولة جعلا بسيطا وتذويتا بحتا صرفا ، بارتباط زائد على حاقّ حقيقة الذات ، مغاير لها بالذات . فالحقّ الحقيق بالتحقيق والحرىّ بالتصديق ، هو القول بتركّب الأعيان الجوازيّة الموجودة المجعولة من الحيثيتين ، حيثية الوجود ، الفائضة المجعولة أوّلا وبالذات ، وحيثية الماهية المجعولة الصادرة ثانيا وبالعرض بنفس جعل حيثية الوجود ، لا بجعل مستأنف . فالجعل بسيط والمجعول بسيط من وجه . وفيه تركيب من وجه آخر . قال عزّ من قائل إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ يس / 82 ] فقوله : جعل ايجاد وتأثير وإفاضة فائضة بالذات الذي يكون بقول « كن » هو العين الجوازي الذي يجب بإيجابه تعالى ويوجد بايجاده تعالى . ( نوري ) ( 1 ) - خ : يترتّب . ( 2 ) - بيدر : الموضع الذي يجمع فيه الحصيد ويداس .